عبد الغني الدقر

238

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

ويقبح - كما يقول سيبويه - إن ابتدأت الاسم بعد حيث إذا كان بعده الفعل ، لو قلت : « اجلس حيث زيد جلس » كان أقبح من قولك : اجلس حيث يجلس وحيث جلس . والرفع بعد « حيث » جائز لأنّك قد تبتدىء الأسماء بعده فتقول : اجلس حيث عبد اللّه جالس . وقد يخفض بالإضافة ، كقول زهير بن أبي سلمى : فشدّ ولم يفزع بيوتا كثيرة * لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم وقد يقع مفعولا به نحو : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 1 » . وناصبها : « يعلم » محذوفا مدلولا عليه بأعلم ، لا بأعلم المذكورة ، لأنّ أفعل التّفضيل لا ينصب المفعول به . ويلزم « حيث » الإضافة إلى جملة اسميّة كانت أو فعليّة ، وإضافتها للفعليّة أكثر ، فالاسميّة نحو : « قف حيث أبوك واقف » والفعليّة مثالها الآية المتقدّمة : حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . وندرت إضافته إلى المفرد كقول الشّاعر : ونطعنهم تحت الحيا بعد ضربهم * ببيض المواضي حيث ليّ العمائم ويمكن أن يخرّج عليه قول الفقهاء « من حيث أنّ كذا » وإذا اتّصلت به « ما » الكافّة ضمّنت معنى الشّرط وجزمت الفعلين ( انظر حيثما ) . حيثما : لا يكون الجزاء في « حيث » بغير « ما » لأنّها ظرف يضاف إلى الأفعال والأسماء ، فإذا جئت ب « ما » منعت الإضافة ، وجزمت فعلين مثالها قول الشاعر : حيثما تستقم يقدّر لك الله * نجاحا في غابر الأزمان وهي في محلّ نصب على الظّرفيّة المكانيّة . ( انظر جوازم المضارع 6 ) . حيص بيص : يقال « وقعوا في حيص بيص » أي في اختلاط وشدّة وحيرة لا محيص لهم عنه ، ومنه قول سعيد بن جبير « أثقلتم ظهره ، وجعلتم الأرض عليه حيص بيص » أي ضيّقتم عليه حتى لا مضرب له في الأرض ، وهو تركيب مزجيّ مبني على فتح جزأيه في محلّ جرّ بفي في المثل الأول ؛ وفي قول سعيد بن جبير في محلّ نصب على الحال ، وفيها لغات أخرى ، انظرها في القاموس المحيط . حين : ظرف مبهم يصلح لجميع الأزمان طالت أو قصرت المدّة : وجمعها :

--> ( 1 ) الآية « 124 » من سورة الأنعام « 6 » .